الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

63

مناهل العرفان في علوم القرآن

ونحن نقول : إن كلام الشاطى صريح في أن الممكن هو نقل المعاني الأصلية للقرآن دون التابعة وعلى هذا فاطلاقه لفظ ترجمة القرآن على ما أدى تلك المعاني الأصلية وحدها ، إطلاق لغوى محض لا يخالف فيه ، بل ندعو إليه ونشجع عليه ، مع التحفظات التي بسطناها فيما سلف . أما الترجمة العرفية - وفيها يساق الحديث - فإن الشاطبى لا يريدها قطعا ، ولا يذهب إلى القول بها لا في القرآن ولا في غير القرآن من النصوص الأدبية . ولنا على ذلك أدلة خمسة نسوقها إليك . ( أولها ) أنه قال في لغة الواثق تلك الكلمة الصريحة : « إذا ثبت هذا فلا يمكن من اعتبر هذا الوجه الأخير أن يترجم كلاما من الكلام العربي بكلام العجم ، فضلا عن أن يترجم القرآن وينقل إلى لسان غير عربى » . ( ثانيها ) أنه نقل في كلمته المذكورة عن ابن قتيبة أنه نفى إمكان الترجمة في القرآن على هذا الوجه الثاني . ثم أقره على هذا النفي بهذا التوجيه . ( ثالثها ) أنه مالكي المذهب . والمالكية من أشد الناس تحرجا من الترجمة ، على ما علمت من نصوصهم السابقة . ( رابعها ) أنه تردد أثناء بحثه في الترجمة ترددا يدل على أنه لم يقطع برأي يخالف مذهبه . إنما هو مجرد بحث فحسب ، أما الحكم فمسلم ، على حد قولهم : البحث وارد والحكم مسلم والدليل على تردده ما جاء في الجزء الثاني من كتابه الموافقات ( ص 63 ) إذ يقول : « إذا ثبت أن للكلام من حيث دلالته على المعنى جهتين ، كان من الواجب أن ينظر في الوجه الذي تستفاد منه الأحكام : هل يختص بجهة المعنى الأصلي أو يعم الجهتين - أما استفادتها من الجهة الأولى فلا خلاف فيه . وأما استفادتها من الجهة الثانية فهو محل تردد . ولكل واحد من الطرفين وجهة من النظر » ثم قال : « قد تبين تعارض الأدلة في المسألة ، وظهر